عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

282

اللباب في علوم الكتاب

والحزّة القطعة اليسيرة من اللحم . قال القرطبيّ « 1 » : وقال بعضهم : الغرفة بالكفّ الواحد ، والغرفة بالكفين . وقال المبرّد « غرفة » بالفتح مصدر يقع على قليل ما في يده وكثيره وبالضّمّ اسم ملء الكف ، أو ما اغترف به ، فحيث جعلتهما مصدرا ، فالمفعول محذوف تقديره : إلّا من اغترف ماء ، وحيث جعلتهما بمعنى المفعول كان مفعولا به ، فلا يحتاج إلى تقديره مفعول ونقل عن أبي علي أنّه كان يرجّح قراءة الضّمّ ؛ لأنّه في قراءة الفتح يجعلها مصدرا ، والمصدر لا يوافق الفعل في بنائه ، إنّما جاء على حذف الزوائد وجعلها بمعنى المفعول لا يحوج إلى ذلك فكان أرجح . قوله : « بيده » يجوز أن يتعلّق ب « اغترف » وهو الظّاهر . ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه نعت ل « غرفة » ، وهذا على قولنا : بأن « غرفة » ، بمعنى المفعول أظهر منه على قولنا : بأنها مصدر ، فإنّ الظّاهر من الباء على هذا أن تكون ظرفيّة ، أي : غرفة كائنة في يده . فصل [ في قوله غرفة ] قال ابن عباس : كانت الغرفة تشرب منها هو ، ودوابّه ، وخدمه ، ويحمل منها « 2 » . قال ابن الخطيب « 3 » : وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أنّه كان مأذونا له أن يأخذ من الماء ما شاء مرّة واحدة بغرفة واحدة بحيث كان المأخوذ من المرّة الواحدة يكفيه ، ودوابّه ، وخدمه ، ويحمل باقيه . والثاني : أنّه كان يأخذ القليل فيجعل اللّه فيه البركة حتّى يكفي كلّ هؤلاء ؛ فتكون معجزة لنبيّ ذلك الزّمان كما أنّه تعالى كان يروي الخلق العظيم من الماء القليل في زمن محمد - عليه الصّلاة والسّلام - . فصل [ في قوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » ] قال القرطبي « 4 » : قوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » يدلّ على أنّ الماء طعام ، فإذا كان طعاما ، كان قوتا للأبدان به ، فوجب أن يجري فيه الرّبا . قال ابن العربيّ وهو الصّحيح من المذهب ، وروى أبو عمر عن مالك قال : لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلا ، وإلى أجل ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف وقال محمّد بن الحسن : هو ممّا يكال ويوزن فعلى هذا لا يجوز عنده التفاضل .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 165 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن بمعناه كما في « الدر المنثور » ( 1 / 564 ) ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 154 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 165 .